صفي الرحمان مباركفوري
190
الرحيق المختوم
عن قريش وعن محمد وأصحابه - سأل عن الجيشين زيادة في التكتم - ولكن الشيخ قال : لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما ؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أخبرتنا أخبرناك » ، قال : أو ذاك بذلك ؟ قال : نعم . قال الشيخ : فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدق الذي أخبرني فهو اليوم بمكان كذا وكذا - للمكان الذي به جيش المدينة - وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا - للمكان الذي به جيش مكة . ولما فرغ من خبره قال : ممن أنتما ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نحن من ماء » ، ثم انصرف عنه ، وبقي الشيخ يتفوه ، ما من ماء ؟ أمن ماء العراق ؟ ! الحصول على أهم المعلومات عن الجيش المكي وفي مساء ذلك اليوم بعث استخباراته من جديد ، ليبحث عن أخبار العدو ، وقام لهذه العملية ثلاثة من قادة المهاجرين ؛ علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه ، ذهبوا إلى ماء بدر ، فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة ، فألقوا عليهما القبض وجاءوا بهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في الصلاة ، فاستخبرهما القوم ، فقالا : نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء ، فكره القوم ورجوا أن يكونا لأبي سفيان - لا تزال في نفوسهم بقايا أمل في الاستيلاء على القافلة - فضربوهما موجعا ، حتى اضطر الغلامان أن يقولا : نحن لأبي سفيان ، فتركوهما . ولما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصلاة قال لهم كالعاتب : « إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما ، صدقا واللّه ، إنهما لقريش » . ثم خاطب الغلامين قائلا : أخبراني عن قريش ، قالا : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى ، فقال لهما : كم القوم ؟ قالا : كثير . قال : ما عدتهم ؟ قالا : لا ندري ، قال : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : يوما تسعا ويوما عشرا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : القوم فيما بين التسعمائة إلى الألف ، ثم قال لهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟ قالا : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ،